د. عسالي صباح

السنة الثانية ليسانس.2020/2021

سلام عليكم ابنائي الطلبة الاعزاء.. هذه محاضراتي موجهة لطلبة السنة الثانية ليسانس .السداسي الثالث .المجموعة الاولى في مادة القانون المدني (مصادر الالتزام)

المحاضرة العاشرة: المسئولية عن فعل الغير.

يكون الشخص مسئولا عن عمل الغير في حالتين:

الحالة الأولى:

 *هي حالة من تجب عليه رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة ويكون مسئولا عن الإعمال الصادرة عن هذا الشخص.

الحالة الثانية:

 *هي حالة المتبوع ويكون مسؤلا عن أعمال التابع.

-------------------------------------------

1/مسؤولية الشخص عمن تجب عليه رقابتهم:

لقد اقر المشرع الجزائري مسؤولية الشخص عمن هم تحت رقابته إذ نص في المادة 134ق.م.ج. على انه: ( كل من يجب عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية يكون ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع ويترتب هذا الالتزام واو كان من وقع منه العمل الضار غير مميز).

*ويستطيع المكلف بالرقابة أن يتخلص من المسئولية إذا اثبت انه قام بواجب الرقابة أو اثبت أن الضرر كان لابد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.

شروط تحقق مسؤولية متولي الرقابة

تتحقق مسؤولية متولي الرقابة إذا تولى شخص الرقابة على شخص أخر وصدر من هذا الأخير عمل غير مشروع ثبت في جانبه فاوجب مسئوليته ومن ثم يكون متولي الرقابة مسئولا عن هذا العمل الغير المشروع فتتحقق المسؤولية هنا بتوافر شرطين هما:
أ/تولي شخص الرقابة على شخص أخر.
ب/صدور عمل غير مشروع ممن هو تحت الرقابة.

أ/تولي الرقابة :

هي سلطة الإشراف والتوجيه لمن هم بحاجة الى هاته الرقابة كما نصت عليه المادة 134ق.م.ج  ومصدر هذا الالتزام هو أما القانون أو الاتفاق، فمثال الالتزام القانوني هو  تولي الوالد رقابة ابنه،  ومثال الالتزام  بالاتفاق كما في حالة  تولي مدير المدرسة رقابة تلاميذه ، وقيام الالتزام هنا هو الذي ترتب عليه مسؤولية متولي الرقابة.
كما تجدر الإشارة أن القانون لم يحصر الحالات التي يتولى فيها الشخص الرقابة على غيره.

ب/صدور عمل غير مشروع ممن هو تحت الرقابة:
والعمل الغير المشروع يجب أن يقع من الشخص الخاضع للرقابة لا أن يقع عليه إما إذا وقعت عليه فليست هناك مسؤولية مفترضة. مثل أن يصيب أجنبي تلميذا في وقت يكون فيه التلميذ في رقابة رئيس المدرسة فلا يكون الرئيس مسئولا عن خطا الأجنبي إلا في حدود القواعد العامة للمسؤولية العامة، فيجب هنا إثبات خطا في جانب الرئيس حتى يكون مسئولا.

 

*الأساس الذي تقوم عليه مسئولية متولي الرقابة
متى تحققت مسؤولية متولي الرقابة على النحو السالف ذكره قامت مسئوليته على أساس خطا مفترض والافتراض هنا قابل لإثبات العكس، فيستطيع متولي الرقابة أن يرفع المسئولية عنه بنفي الخطأ ، ويستطيع كذلك رفع المسؤولية بنفي علاقة السببية بان يثبت السبب الأجنبي، فإذا لم ينف علاقة السببية ولم ينف الخطأ تحققت مسئوليته ولكن هذه المسئولية لا توجب مسئولية الشخص الخاضع للرقابة وهو الذي صدر منه العمل غير المشروع.
*والخطأ المفترض في جانب متولي الرقابة هو الإخلال بما عليه من واجب الرقابة فهو لم يقم بما عليه من العناية.
دفع مسؤولية متولي الرقابة*

أن الخطأ المفترض يستتبع افتراض علاقة السببية الا ان هذا الخطأ المفترض يمكن نفيه إذا اثبت المكلف بالرقابة انه قام بواجب الرقابة وكذلك يمكن نفي قرينة السببية متى اثبت المكلف بالرقابة أن الضرر كان لابد واقعا حتى ولو قام بواجبه الرقابي بما ينبغي من العناية، وذلك طبقا لنص المادة 134 /2 ق.م.ج.

 2/مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع:
اختلف الفقهاء في تكييف هذه المسؤولية ، هل هي مسؤولية شخصية أم هي مسؤولية عن الغير؟
مسؤولية المتبوع مسؤولية شخصية
يرى بعض الفقهاء أنها مسئولية شخصية تقوم على فكرة الخطأ المفترض من جانبه أو على فكرة التبعية.
الخطأ المفتـرض ويكون في إختيار تابعه أو في رقابته أو في توجيهه، وهذا الخطأ لا يقبل إثبات العكس غير أن هذا الرأي منتقد لأنه لو قلنا بأن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه أساسها الخطأ المفترض لاستطاع المتبوع التخلص من المسؤولية بنفي علاقة السببية بين خطئه المفترض وبين الضرر وهو ما لا يجوز بإجماع الفقه والقضاء.:
أن شرط قيام مسؤولية المتبوع وقوع خطأ من التابع وهذا تعارض مع فكرة تحمل التبعية التي تقتضي أن يعوض المتبوع عن الأضرار التي تحدث للغير من نشاط تابعه ولو لم يكن هناك خطأ من التابع
أن القانون أجاز رجوع المتبوع على تابعه بما دفع للمضرور، ولو كان الأمر تطبيقا لتحمل التبعة ما جاز له أن يرجع، لأنه يتحمل شخصيا تبعة النشاط الذي يفيد منه

أن القانون بنى فكرة المسؤولية على السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه وليس على أساس فكرة المنفعة
مسؤولية المتبوع مسؤولية عن الغير
من خلال نصي المادتين 136و137ق.م يتضح بأن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي مسؤولية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور تقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد ومن ثمة فإن المتبوع الرجوع على تابعه محدث الضرر بما يفي من التعويض للمضرور لا على أساس أنه مسئول معه بل لأنه مسئول عنه.
وقيام مسؤولية التابع إلى جانب مسؤولية المتبوع تقتضي ان التابع يعتبر المسئول الأصلي، أما المتبوع فهو مسئولا تبعا فالمسئوليتان تقومان جنبا إلى جنب ويترتب على ذلك.
يكون كلا من المتبوع والتابع مسئولا بالتعويض عن الضرر الذي لحق الضحية ويكونان متضامنين وفقا لنص المادة 126ق.م التي تقتضي إذا تعدد المسئولون عن العمل الضار كانوا ملزمين بالتعويض.
*إذا إقتضي المضرور التعويض من التابع فلا يجوز له الرجوع على المتبوع إذ لا يجوز أن يقتضي تعويضين عن ضرر واحد،ولا يجوز للتابع الرجوع على المتبوع بشيء مما دفع إذ أنه المسئول الأصلي
*إذا اقتضى المضرور التعويض من المتبوع، كان لهذا أن يرجع على التابع ليسترد ما أداه، ولا يستطيع التابع أن يدفع مطالبة المتبوع له بافتراض مسؤولية المتبوع لأن هذا الافتراض لمصلحة الغير وحده، وقد نصت على ذلك المادة 137 مدني جزائري.

*وبناء على ما تقدم فانه إذا تقررت مسؤولية التابع تقررت تلقائيا مسؤولية المتبوع، كما نستخلص أن مسؤولية المتبوع تقوم متى قامت مسؤولية التابع وتنتهي
بانتهائها وهي لا تقوم إلا بتوافر شروطها.